الشيخ محمد علي الأنصاري
438
الموسوعة الفقهية الميسرة
ولكن شكّك المحقّق الحلّي « 1 » في كون دم الولادة الأُولى نفاساً ، لاستبعاد اجتماع النفاس مع الحمل ، لكنّه رجع عن استبعاده في نهاية بحثه ، وقوّى كونه نفاساً . البحث الثاني - هل الدّمان نفاسان أو نفاس واحد ؟ بعد فرض كون الدم بعد الولادة الأُولى نفاساً ، وقع البحث في أنّ مجموع الدّمين نفاس واحد ، أو نفاسان ؟ ذهب جماعة إلى الأوّل « 2 » . وذهب آخرون إلى الثاني « 3 » . وقيل : لا ثمرة في هذا النزاع باعتبار الحكم « 4 » . هل يتداخل النفاسان ؟ بعد أن فرضنا أنّ لكلّ واحد من التوأمين نفاس ، إلّاأ نّه يلزم استيفاء العدد من النفاس الثاني ، يأتي بحث آخر ، وهو : أنّ نفاسيّة الدّم الأوّل تنتهي بتحقّق النفاس الثاني ، أو أنّ الأوّل يشارك الثاني فيما بقي من عدده - أي الأوّل - وينفرد الثاني بالزائد ؟ وهو المعبّر عنه بالتداخل ، أي يتداخل القسم الأخير من النفاس الأوّل مع القسم الأوّل من النفاس الثاني . فيه احتمالان ، بل قولان ، والمعروف منهما هو التداخل . وتترتّب على ذلك آثار ، منها : ما لو رأت الدم بعد الولادة الأُولى ، ثمّ رأت بياضاً بعده ثمّ رأت بعد ذلك الدم لأجل الولادة الثانية . فعلى التداخل « 5 » يكون البياض نفاساً ؛ لأنّه مكتنف بين نفاسين . وعلى الثاني يكون طهراً ، والنفاس الثاني نفاساً جديداً . ولا يرد عليه : أنّ أقلّ الطهر يكون عشرة أيّام ، ولم يكن كذلك هنا . لأنّ ذلك لا يكون ممتنعاً فيما نحن فيه ، إذ هو كما لو رأت تماماً بعد ولادة الأوّل ، ثمّ طهرت ،
--> ( 1 ) أُنظر المعتبر : 68 . ( 2 ) أُنظر : الخلاف 1 : 247 ، والمبسوط 1 : 69 ، والمهذّب 1 : 39 ، والوسيلة : 62 ، والسرائر 1 : 156 ، والشرائع 1 : 35 ، والقواعد 1 : 220 ، وكشف اللثام 2 : 184 . فإنّ هؤلاء قالوا : النفاس يبتدئ بولادة الأوّلوينتهي بأقصى نفاس الثاني من دون تطرّق لكون ذلكنفاس واحد أو نفاسان . ( 3 ) أُنظر : الجامع للشرائع : 45 ، والدروس 1 : 100 ، والذكرى 1 : 263 ، وجامع المقاصد 1 : 348 ، وروضالجنان 1 : 248 ، والمسالك 1 : 76 ، والمدارك 2 : 49 ، والذخيرة 1 : 79 ، والحدائق 3 : 322 ، والغنائم 1 : 246 ، والجواهر 3 : 391 - 392 ، والعروة الوثقى 1 : 611 / النفاس ، المسألة 6 . ( 4 ) أُنظر : مفتاح الكرامة 1 : 405 ، ومستند الشيعة 3 : 57 . ( 5 ) وكذا بناءً على كون الدمّين نفاساً واحداً .